ابن المقفع

19

الآثار الكاملة ( الأدب الصغير / الأدب الكبير / رسالة الصحابة / الدرة اليتيمية في الأدب / كتاب اليتيمة في الرسائل / حكم ابن المقفع )

بالقسط العظيم الذي قدّموه في نجاح الدعوة العباسية ، وما بذلوا في سبيل ذلك من جهود مادّية ومعنوية . هذا الشعور ، أخرجهم من حالة الكبت والانزواء ، والهوان والاضطهاد التي عانوا منها في ظل الخلافة الأموية ، ودفعهم إلى إثبات جدارتهم والكشف عن كفاءتهم في الدولة الجديدة . اضطرار العباسيين للاعتماد على الفرس في ترسيخ قواعد حكمهم لعدم ثقتهم بعرب الشام ، ورغبة منهم في إثابة هؤلاء الأعاجم - ولا سيّما أهل خراسان منهم - على ما بذلوه في تحقيق عزّتهم ومدّ سلطانهم . وقد دعا هذا إلى أن يجعل العبّاسيون مركز حكمهم في العراق لا في الشام ، لقربه من أنصارهم ، والعراق « تداولت عليه دول خلفت فيه مدنيتها وثقافتها ، وكان يسكنه قبيل الفتح الإسلامي بقايا من الأمم القديمة مثل الكلدان والسريان . . وكانت مدنيّة الفرس غالبة عليه لأن آخر من حكمه قبل الإسلام هم الساسانيون من الفرس ، وظلّ في أيديهم زمنا طويلا إلى أن استولى عليه المسلمون في أيام عمر ، وكانت فيه « المدائن » عاصمة الساسانيين - كلّ هذا جعل العراق أكثر ما يكون اصطباغا بالفارسية « 1 » » . * هذه الأسباب ، التي قوّت شوكة الفرس ، عززت بالتالي الشعوبية الحاقدة على العرب ، ودفعت أقطابها ، بالسرّ أو العلن ، إلى إظهار دفائن الثقافة الفارسية لإثبات عظمة العنصر الفارسي ، بتشجيع ترجمة الكتب من الفارسية إلى العربية . وقد نهض بهذا العبء الفرس الذين أتقنوا أساليب الكتابة العربية ، وعلى رأسهم ؛ عبد اللّه بن المقفع - وذكر منهم المؤرخون : « آل نوبخت ، وموسى ويوسف ابني خالد ، وأبا الحسن علي بن زياد التميمي ، والحسن بن سهل ، والبلاذري ، وجبلة بن سالم ، وإسحاق بن يزيد ، ومحمد بن الجهم البرمكي ، وهشام بن القاسم ، وموسى بن عيسى الكردي ، وزادويه بن هاشويه الأصفهاني ، ومحمد بن بهرام بن مطيار الأصفهاني ، وبهران بن مردان شاه ، وعمر بن الفرّخان » « 2 » .

--> ( 1 ) أحمد أمين : ضحى الإسلام ج 1 ص 181 - 182 - ط 5 . ( 2 ) ابن النديم : الفهرست ص 244 - ضحى الإسلام 1 - 185 ط 5 .